شوقي ضيف

256

المدارس النحوية

مجاهد تلميذ ثعلب وشيخ القرّاء في عصره . ولم يخالط الكوفيين والبغداديين والبصريين في حلقات من استظهروا مذاهبهم فحسب ، فقد مضى يخالط سابقيهم في كتاباتهم متمثلا ما كتبه سيبويه وغير سيبويه من مصنفات مختلفة . ويظهر أنه اتسع بثقافته ، فشملت كتابات المتكلمين ، إذ يقول مترجموه إنه كان يعتنق مذهب المعتزلة ، والاعتزال من قديم يجرّ إلى قراءة المنطق والفلسفة ، وأغلب الظن أنه كان شيعيّا ، لغلبة التشيع حينئذ على أهل العراق وفارس . ونظن ظنّا أنه قعد للتدريس والإملاء في مساجد بغداد مبكرا ، وكان فيه حب للرحلة ، فتنقل يملى ويدرس للطلاب في « عسكر مكرم » وبعض مدن الموصل ، ويدخل حلب في سنة 341 ومعه تلميذه ابن جنى الذي شغف به حبّا ، ويتحوّل إلى بعض مدن الشام ، ويعود إلى بغداد سنة 346 وتطير شهرته ، فيستدعيه إلى شيراز عضد الدولة البويهي ، ويأخذ عنه هو وبعض أفراد أسرته ، ويفتخر عضد الدولة بذلك حتى ليقول إنه غلامه . ويظل عنده ، حتى إذا دخلت بغداد في حوزته عاد إليها ثانية وظل بها إلى وفاته سنة 377 للهجرة . واتبع عادة هي أن ينسب إملاءاته في كل بلدة إليها ، وهي نسبة تعيّن رحلاته وأماكن دراساته ، فمن ذلك المسائل العسكرية نسبة إلى عسكر مكرم ، والمسائل القصرية نسبة إلى « قصر ابن هبيرة » بنواحي الكوفة ، والمسائل الحلبية ، والمسائل الدمشقية والمسائل البصرية والمسائل البغدادية والمسائل الكرمانية نسبة إلى كرمان في إيران والمسائل الشيرازية . ومن مصنفاته الإيضاح والتكملة والعوامل المائة والمقصور والممدود ، ومن أهمها كتاب الحجة في القراءات السبع ، وفيه يحتج لكل قراءة من تلك القراءات من اللغة والشعر ناثرا آراء النحاة البصريين والكوفيين ، منتصرا تارة للأولين وتارة للأخيرين مع نزعة قوية فيه إلى الأخذ بالآراء البصرية مما جعل الزبيدي في طبقاته وابن النديم في فهرسته يسلكانه في البصريين ، ويقول أبو حيان فيه : « أبو علي أشد تفردا بالكتاب ( كتاب سيبويه ) وأشد إكبابا عليه وأبعد من كل ما عداه من علم الكوفيين » « 1 » . وسنرى أنه كان ممن خلط بين آراء المدرستين في

--> ( 1 ) الإمتاع والمؤانسة لأبى حيان ( طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر ) 1 / 131 .